الشيخ محمد علي الأنصاري

179

الموسوعة الفقهية الميسرة

الدالّة على ذلك مستفيضة ، بل متواترة كتاباً وسنّة . أمّا الكتاب : فمثل : - قوله تعالى : « سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِين‌َيَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ » « 1 » . - وقوله تعالى : « قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا » « 2 » . - وقوله تعالى : « وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً » « 3 » . - وقوله تعالى : « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ » « 4 » . - وقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ » « 5 » . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تذمّ التكبّر ، وخاصّة عن قبول قول الحقّ الذي جاء به الأنبياء ، والتي جعلت عاقبة أمر هؤلاء المتكبّرين النار . وأمّا السنّة : فما أكثرها ، ومنها : - خطبة الإمام عليٍّ عليه السلام المعروفة بالقاصعة ، والتي تتضمّن ذمّ إبليس - لعنه اللَّه - على استكباره وتركه السجود لآدم عليه السلام ، بدأها بقوله عليه السلام : « الحمد للَّه الذي لبس العزّ والكبرياء ، واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حمى وحرماً على غيره ، واصطفاهما لجلاله . وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده ، ثمّ اختَبَر بذلك ملائكته المقرَّبين ، ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ، فقال سبحانه - وهو العالم بمضمرات القلوب ، ومحجوبات الغيوب - : « إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ » « 6 » اعترضته الحميّة ، فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصّب عليه لأصله . فعدوّ اللَّه إمام المتعصّبين ، وسلف المستكبرين ، الذي وضع أساس العصبيّة ونازع اللَّه رداء الجبريّة ، وادّرع لباس التعزّز ، وخلع قناع التذلّل ، ألا ترون كيف صغّره اللَّه بتكبّره ، ووضعه بترفّعه ، فجعله في الدنيا مدحوراً ، وأعدّ له في الآخرة سعيراً . . . . فاعتبروا بما كان من فعل اللَّه بإبليس إذ أحبط عمله الطويل وجَهده الجهيد . . . عن كِبْر ساعة واحدة ، فمن ذا بعدَ إبليس يسلم على اللَّه بمثل معصيته ؟ كلّا ، ما كان اللَّه سبحانه لِيُدخل الجنّة بشراً بأمر أخرج به مَلكاً ، إنّ حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد ، وما بين اللَّه وبين أحدٍ من

--> ( 1 ) الأعراف : 146 . ( 2 ) الأعراف : 13 . ( 3 ) النساء : 173 . ( 4 ) الأعراف : 36 . ( 5 ) غافر : 60 ( 6 ) ص : 71 - 74 .